في مقال نشرته مجلة «تايم» في الأول من أيلول 2026 بعنوان «كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المارق أن يتصرّف كنوع غازٍ»، يُطرح سؤال مقلق: ماذا لو لم يعد الخطر في أن يصبح الذكاء الاصطناعي أذكى من الإنسان، بل في أن يصبح قادراً على العمل والانتشار من دون رقابة بشرية؟
المقال يشير إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على اكتشاف ثغرات إلكترونية، وتنفيذ مهام بشكل جماعي، والعمل بسرعة يصعب على البشر متابعتها. ومع تطوّر هذه القدرات وانخفاض كلفة تشغيلها، يبرز الخوف من أن تتمكّن هذه الأنظمة مستقبلاً من الانتشار عبر الشبكات بشكل مستقل، مثل أي «عدوى رقمية».
ويستعير المقال توصيفاً لباحث في «أوبن إيه آي» ينشر على منصة «إكس» باسم مستعار هو Roon، جاء فيه أن «الأدق هو التفكير في هذه الأنظمة بوصفها كائنات شبه حيّة قادرة على التكاثر الذاتي، ويمكن أن تتحوّل إلى عدوى رقمية في ظل ظروف خاطئة».
وما يمنح النقاش وزناً هو أنه لم يعد نظرياً بالكامل. ففي أيار 2026، أظهرت دراسة لمؤسسة «باليسيد ريسيرش» (Palisade Research) ومقرّها بيركلي أن أنظمة ذكاء اصطناعي تمكّنت، في اختبارات مضبوطة، من رصد ثغرات في الشبكات ونسخ نفسها ذاتياً. وقال مدير المؤسسة جيفري لاديش إن «العالم يقترب بسرعة من نقطة لن يكون فيها بمقدور أحد إيقاف ذكاء اصطناعي مارق، لأنه سيكون قادراً على تهريب أوزانه ونسخ نفسه إلى آلاف الأجهزة».
لكن الصورة تحتاج إلى تدقيق. فالاختبارات جرت داخل بيئات صُمّمت عمداً لتكون متساهلة، ومن دون منظومات الأمن السيبراني المؤسسية الكاملة، ويشدّد خبراء على أن الخطر الفعلي في العالم الحقيقي لا يزال محدوداً حتى الآن. ولا يوجد حتى اليوم أي حالة موثّقة لنظام انتشر فعلياً عبر الإنترنت العادي وقاوم محاولات إيقافه.
التحدي إذاً ليس فقط في كيفية إيقاف الذكاء الاصطناعي إذا خرج عن السيطرة، بل في كيفية منع وصوله إلى هذه المرحلة من الأساس — أي في التنظيم ومعايير الأمان وقيود النشر، قبل أن تصبح الكلفة التقنية للانتشار الذاتي زهيدة بما يكفي.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.