أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، في بيان صدر في 13 تموز 2026، أن القدرة الإنتاجية المتاحة حالياً على شبكتها لا تتجاوز 500 ميغاواط، فيما يبلغ المعدل اليومي لساعات التغذية نحو 4 ساعات فقط. ويأتي هذا الإعلان في ذروة الموسم الصيفي، ليشكّل اعترافاً رسمياً من المؤسسة بأن ما هو متوافر من قدرة إنتاجية لا يتعدى نصف الحد المطلوب لتشغيل الشبكة الكهربائية باستقرار.
وأوضح البيان أن «عدم وجود قدرات إنتاجية تصل إلى 1000 ميغاواط على الشبكة» يؤدي إلى «تأرجح التردد والتوتر وخروج عناصر الشبكة عن الخدمة بصورة مفاجئة»، في تحذير صريح من هشاشة المنظومة الكهربائية في ظل الفجوة القائمة بين القدرة المتاحة والقدرة اللازمة لضمان استقرار الشبكة. وبذلك تعمل الشبكة اللبنانية اليوم بنصف الحد الأدنى المطلوب، ما يجعلها عرضة لانقطاعات مفاجئة خارج جدول التقنين المعتمد.
وعزت المؤسسة تراجع التغذية إلى محدودية قدرتها الإنتاجية المتاحة، إضافة إلى «الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية»، وما يرافق فصل الصيف من ذروة في الطلب على الطاقة الكهربائية. وتتقاطع هذه العوامل الثلاثة لتضغط في اتجاه واحد: عرض محدود من الكهرباء تقابله حاجة استهلاكية في أعلى مستوياتها الموسمية، وكلفة تشغيل ترتفع مع صعود أسعار المشتقات النفطية، من دون قدرات إنتاجية إضافية يمكن استدعاؤها لسد الفارق.
وأشار البيان إلى أن التغذية المتواصلة التي تحصل عليها بعض المرافق الحيوية، ومن بينها قصور العدل، تعود «لدواعٍ تقنية بحتة». ويأتي هذا التوضيح في وقت لا يتجاوز فيه المعدل اليومي للتغذية العامة نحو 4 ساعات، ما يجعل مسألة توزيع الساعات المتاحة بين المناطق والمرافق واحدة من أكثر النقاط حساسية لدى المشتركين خلال أشهر الذروة الصيفية.
ويأتي البيان بعد أسابيع من خروج محطة صور (220 ك.ف.) عن الخدمة بين 19 و25 حزيران 2026، على خلفية الأضرار التي لحقت بشبكة النقل في الجنوب جراء الاعتداءات الإسرائيلية، قبل أن تعلن المؤسسة إصلاح الأضرار وإعادة التيار إلى المحطة. وتضاف أضرار شبكة النقل إلى الضغوط القائمة على منظومة الإنتاج، بما يزيد من صعوبة تأمين تغذية مستقرة في مختلف المناطق.
وتختصر أرقام البيان مشهد الصيف اللبناني: نصف القدرة المطلوبة فقط متوافر، وتغذية رسمية بحدود 4 ساعات يومياً، عند تقاطع أزمة تمويل قطاع الكهرباء مع ارتفاع أسعار الفيول في أعقاب حرب هرمز، ومع الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية على شبكة النقل في الجنوب. وفي انتظار معالجة هذه العوامل، يبقى العبء الأكبر على المقيمين الذين يعوّضون ساعات الانقطاع باشتراكات المولدات الخاصة، بما يعنيه ذلك من ارتفاع في فاتورتها خلال أشهر الذروة.
المصادر: ليبانون 24، دايلي بيروت

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.