أنجزت شركة "مصدر" الإماراتية الإغلاق المالي لمشروع باستثمار رأسمالي إجمالي قدره 6.1 مليارات دولار، هو الأول من نوعه عالمياً بحجم الجيغا في الجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات لتوفير كهرباء نظيفة متواصلة على مدار الساعة، وفق ما أعلنت الشركة الاثنين. ويُنفَّذ المشروع بالشراكة مع شركة مياه وكهرباء الإمارات (EWEC)، وسيوفر عند اكتماله 1 جيغاواط من الكهرباء النظيفة المتواصلة ليل نهار للمرة الأولى في العالم.
وبحسب هيكل التمويل المعلن، يتوزع الاستثمار بين تمويل بالدين قيمته 5.1 مليارات دولار مقدَّم من 13 مصرفاً، وحقوق ملكية بقيمة 1 مليار دولار من "مصدر". ويجمع المشروع قدرة شمسية تبلغ 5.2 جيغاواط مع أنظمة بطاريات لتخزين الطاقة بسعة 19 جيغاواط/ساعة، بما يتيح إمداداً ثابتاً قدره 1 جيغاواط من الكهرباء النظيفة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، على أن يبدأ التشغيل المتوقع في عام 2027.
وقال المدير المالي لشركة "مصدر" مازن خان، في تصريحات أوردتها منصة "إي إس جي توداي": "هذا الالتزام التمويلي الكبير يعكس ثقة المجتمع المصرفي الدولي ليس فقط بمشروع تاريخي، بل أيضاً بالمتانة المالية لمصدر وانضباطها في التنفيذ واستراتيجيتها للنمو طويل الأمد". ومن المتوقع أن يسهم المشروع عند تشغيله في خفض الانبعاثات بنحو 5.7 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وفي صفقة منفصلة أُعلنت في 9 تموز/يوليو الجاري، وقّعت "بي واي دي" لتخزين الطاقة (BYD Energy Storage) اتفاقاً لتوريد أنظمة تخزين بسعة 11.275 جيغاواط/ساعة للمشروع، وفق ما أوردت منصة "سولار كوارتر"، أي ما يزيد على نصف سعة البطاريات الإجمالية البالغة 19 جيغاواط/ساعة. وتُعدّ سعة التخزين هذه عنصراً أساسياً في تمكين المشروع من الإمداد الكهربائي المتواصل على مدار الساعة.
ويمثل المشروع المرة الأولى عالمياً التي تتحول فيها الطاقة الشمسية إلى "حمل أساس" قادر على الإمداد المتواصل ليل نهار بهذا الحجم، في خطوة تعبر بها أبوظبي عتبة جديدة في سباق دول الخليج نحو الطاقة المتجددة. وإلى جانب البعد البيئي المتمثل في خفض الانبعاثات، يقدّم المشروع نموذجاً لدمج التخزين واسع النطاق مع التوليد الشمسي ضمن المنظومات الكهربائية الوطنية.
ويتجاوز مغزى المشروع حدود الإمارات؛ إذ يعيد فتح النقاش حول دلالاته لأمن الطاقة العربي بعد صدمة هرمز، وحول ما إذا كان نموذج الطاقة الشمسية المتواصلة على مدار الساعة قابلاً للتكرار في أسواق أخرى في المنطقة. وستشكّل المرحلة المقبلة من تنفيذ المشروع، وصولاً إلى موعد التشغيل المتوقع في 2027، اختباراً عملياً لهذين السؤالين.
المصادر: سولار كوارتر، إي إس جي توداي

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.