تلقّت شركة «أنغامي» لبث الموسيقى، أول شركة تقنية عربية تُدرج في بورصة ناسداك الأميركية، مطلع تموز/يوليو الجاري عرض استحواذ من مساهمها المسيطر OSN لشراء كامل الأسهم العادية القائمة التي لا تملكها بعد، بسعر 3.39 دولار للسهم نقداً، في خطوة تمهّد لشطب الشركة من البورصة وتحويلها إلى شركة خاصة. وتملك OSN حصة تبلغ 67% من أنغامي بحسب موقع AGBI، فيما تقدّرها «ميوزك بيزنس وورلدوايد» بنسبة 71.3% عند احتساب الشركات التابعة، ما يجعل كلفة شراء الأسهم المتبقية تُقدَّر بنحو 10 ملايين دولار.

وجاء العرض في رسالة موقّعة من رئيس مجلس إدارة OSN مشعل علي، ورد فيها: «نحن مهتمون فقط بالاستحواذ على الأسهم العادية القائمة التي لا نملكها أصلاً، ولا ننوي بيع حصتنا في الشركة إلى أي طرف ثالث»، بحسب ما نقلت «ميوزك بيزنس وورلدوايد» عن نص رسالة العرض. وبذلك تحصر المجموعة خياراتها في ضم الأسهم المتبقية إليها، مستبعدةً أي بيع لحصتها لطرف خارجي.

وعلى صعيد التداول، تراجع سهم أنغامي من 5.90 دولار في 18 حزيران/يونيو إلى ما بين 3.24 و3.25 دولار في جلستَي 30 حزيران/يونيو والأول من تموز/يوليو، ليصل تراجعه منذ بداية العام إلى 18%، فيما يأتي سعر العرض البالغ 3.39 دولار أعلى قليلاً من هذه المستويات. يُذكر أن الشركة نفّذت في آب/أغسطس 2025 تجميعاً عكسياً للأسهم بنسبة سهم واحد مقابل كل عشرة أسهم، بحسب «ميوزك بيزنس وورلدوايد»، وهو ما يفسّر مستويات الأسعار الحالية للسهم.

وتُظهر أحدث الأرقام أن إيرادات أنغامي بلغت 99.3 مليون دولار في عام 2025، بنمو نسبته 27%، فيما يتجاوز عدد مستخدميها المسجّلين 130 مليون مستخدم، بينهم أكثر من 3.5 مليون مشترك مدفوع. وكانت OSN قد استثمرت 50 مليون دولار في الشركة في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، قبل أن تتقدّم بعرض الخصخصة الحالي الذي يستهدف إخراج الشركة كلياً من السوق العامة.

وتختصر رحلة أنغامي دورة كاملة لشركة ناشئة لبنانية في الأسواق العالمية؛ فقد انطلقت من بيروت عام 2012، قبل أن تصبح في شباط/فبراير 2022 أول شركة تقنية عربية تُدرج في ناسداك بتقييم أولي بلغ 220 مليون دولار. وبعد أربع سنوات فقط على الإدراج، يأتي عرض الخصخصة بسعر يعادل نحو 3% فقط من تقييم الإدراج الأولي.

ويطرح المشهد أسئلة أوسع من حالة أنغامي وحدها؛ فالشركة التي قدّمت نموذجاً لخروج شركة ناشئة لبنانية إلى الأسواق العالمية تقف اليوم أمام نهاية فصل من هذه التجربة، مع تحوّلها المرتقب من شركة عامة متداولة إلى شركة خاصة مملوكة لمساهمها الأكبر. ويبقى مصير صغار المساهمين الذين رافقوا السهم منذ الإدراج رهناً بمسار العرض، في اختبار جديد لحقوق الأقلية في صفقات الخصخصة التي يقودها المساهمون المسيطرون.

المصادر: AGBI، ميوزك بيزنس وورلدوايد