عرضت شركة «أوبن إيه آي» على الحكومة الأميركية الحصول على حصة نسبتها 5% من أسهمها بقيمة تقديرية تبلغ نحو 42.6 مليار دولار، في مبادرة غير مسبوقة مستلهمة من نموذج «صندوق ألاسكا الدائم»، بحسب ما أوردته تقارير متخصصة مطلع تموز/يوليو الجاري. وتستند القيمة التقديرية للحصة المعروضة إلى تقييم الشركة البالغ 852 مليار دولار بعد جولة التمويل التي أُنجزت في آذار/مارس 2026، في خطوة من شأنها أن تعيد رسم حدود العلاقة بين واشنطن وعمالقة التكنولوجيا.

ونقل موقع «ليتس داتا ساينس»، استناداً إلى تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»، عن سام ألتمان قوله إن «منح الجمهور مصلحة مالية في OpenAI هو أفضل وسيلة لتقاسم مكاسب الذكاء الاصطناعي». ويعبّر هذا الطرح عن سعي الشركة إلى صيغة تمنح الجمهور الأميركي نصيباً مباشراً من نمو قيمتها، في وقت يتحول فيه الذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي في النقاش الاقتصادي والسياسي داخل الولايات المتحدة.

ويستحضر العرض نموذج «صندوق ألاسكا الدائم»، الذي تأسس عام 1976 وتتجاوز أصوله اليوم 80 مليار دولار، بوصفه إطاراً مرجعياً لفكرة إشراك الجمهور في عوائد أصل استراتيجي. ولا يأتي الطرح من دون سوابق على صعيد التملك الحكومي؛ إذ تمتلك الحكومة الأميركية حالياً حصة نسبتها 10% في شركة «إنتل»، وهو ما يشير إلى مسار متنامٍ من الملكية العامة المباشرة في شركات التكنولوجيا ذات الطابع الاستراتيجي.

وبحسب التقارير، لم يقتصر طرح ألتمان على «أوبن إيه آي» وحدها، بل شمل شركات أخرى في قطاع الذكاء الاصطناعي اقترح إشراكها في صيغة مماثلة. غير أن شركة «أنثروبيك»، التي ورد اسمها في هذا السياق، أوضحت أنها «لا تجري محادثات باسمها مع الإدارة بشأن أي نقل للأسهم»، وفق ما أورد موقع «أكتو آي إيه»، في مؤشر إلى أن التجاوب مع الفكرة لا يشمل بالضرورة جميع اللاعبين في القطاع.

وتتقاطع المبادرة مع نقاش سياسي أوسع في واشنطن حول ملكية الجمهور لعوائد الذكاء الاصطناعي؛ إذ سبق لبيرني ساندرز أن طالب بملكية عامة تصل إلى نحو 50% من رأسمال كبرى شركات القطاع، بحسب ما أورد موقع «أكتو آي إيه»، فيما وصف موقع «ليتس داتا ساينس» مقترح ساندرز بأنه ضريبة استثنائية لمرة واحدة بنسبة 50% على أسهم كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. وتضع هذه المطالب عرض ألتمان في سياق ضغوط متصاعدة نحو إعادة توزيع مكاسب هذه الصناعة على نطاق أوسع.

ولم يرد البيت الأبيض ولا «أوبن إيه آي» فوراً على طلبات التعليق التي وجهتها شبكة «سي إن بي سي»، بحسب «ليتس داتا ساينس». وعلى المستوى العربي، يطرح تحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه الأصل السيادي الأميركي أسئلة جوهرية أمام الصناديق السيادية الخليجية المستثمرة بكثافة في شركات هذا القطاع، حول موقعها المستقبلي في هيكل ملكية قد تتقاسمه رؤوس الأموال الخاصة والدولة الأميركية، وحول ما إذا كانت العلاقة الجديدة بين واشنطن وعمالقة التكنولوجيا ستعيد تشكيل قواعد الاستثمار الأجنبي في هذه الشركات.

المصادر: أكتو آي إيه، ليتس داتا ساينس