جمعت شركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس»، أكبر مصنّع لذاكرات النطاق الترددي العالي (HBM) الأساسية لمسرّعات «إنفيديا»، 26.5 مليار دولار من خلال إدراج إيصالات إيداع أميركية (ADR) في بورصة ناسداك، في أكبر عملية بيع أسهم أميركية تنفذها شركة أجنبية على الإطلاق، متجاوزة الرقم القياسي الذي سجلته «علي بابا» بجمعها 25 مليار دولار عام 2014، بحسب ما أوردته «ياهو فاينانس» و«بيغ غو فاينانس» يوم الجمعة 10 تموز/يوليو.

وسُعّر الطرح عند 149 دولاراً لكل إيصال إيداع، وشمل 177.9 مليون إيصال، على أن تعادل كل 10 إيصالات سهماً عادياً واحداً. وعكست عملية البيع شهية استثمارية قوية، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب سبعة أضعاف الأسهم المعروضة قبل التسعير، وفق «ياهو فاينانس» و«بيغ غو فاينانس». وبدأ التداول يوم الجمعة 10 تموز/يوليو تحت الرمز المؤقت SKHYV، على أن يتحول إلى الرمز الدائم SKHY اعتباراً من يوم الاثنين.

وافتُتح السهم في جلسته الأولى عند 171.50 دولاراً، محققاً مكسباً تجاوز 15% فوق سعر الطرح، بحسب «بيغ غو فاينانس». وكانت أسهم الشركة المدرجة في كوريا قد تراجعت 25% من ذروتها المسجلة أواخر حزيران/يونيو قبل الإدراج الأميركي، غير أنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 200% منذ بداية العام، فيما ذكرت «بيغ غو فاينانس» أن القيمة السوقية للشركة بلغت 1.25 تريليون دولار.

ويستند هذا الإقبال إلى الموقع المهيمن للشركة في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، إذ تستحوذ «إس كيه هاينكس» على 56.4% من سوق رقائق HBM في الربع الأول من 2026. وتُعدّ هذه الذاكرات فائقة النطاق الترددي مكوناً أساسياً في مسرّعات «إنفيديا»، ما يجعل الشركة الكورية حلقة محورية في البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس في حجم الطلب على أسهمها لدى المستثمرين.

وستوجَّه حصيلة الطرح إلى توسعة مصانع الشركة في كوريا الجنوبية وشراء معدات، من بينها ماسحات الليثوغرافيا بالأشعة فوق البنفسجية القصوى (EUV)، بحسب «ياهو فاينانس». وقالت «إس كيه هاينكس» إن الإدراج يهدف إلى "تعزيز حضور الشركة في أسواق رأس المال العالمية والسعي إلى تقييم سوقي أكثر عدالة"، وفق ما نقلته «بيغ غو فاينانس».

ويحمل الإدراج دلالة واضحة على شهية المستثمرين العالميين تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ فتجاوز شركة متخصصة في الذاكرات للرقم القياسي الذي صمد لمصلحة «علي بابا» منذ عام 2014 يُظهر أن الطفرة لا تقتصر على مصممي الرقائق، بل تمتد إلى مورّدي المكونات الأساسية في سلسلة التوريد. وبالنسبة إلى المستثمر العربي المتابع لقطاع التكنولوجيا، يقدّم الترابط بين «إنفيديا» و«إس كيه هاينكس» نموذجاً عملياً على اتساع رقعة المستفيدين من موجة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي داخل أسواق المال العالمية.

المصادر: ياهو فاينانس، بيغ غو فاينانس