يمتد خط أنابيب «شرق–غرب»، المعروف أيضاً باسم «بترولاين»، لنحو 1,200 كيلومتر من حقول النفط في المنطقة الشرقية — انطلاقاً من بقيق — إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ليشكّل أهم مسار بري بديل عن مضيق هرمز. وقد بُني عام 1981 تحديداً كتحوّط في مواجهة مخاطر الحرب في الخليج.
ويتألف الخط من أنبوبين متوازيين بقطري 56 و48 بوصة، مدعومين بـ11 محطة ضخ، فيما تصل طاقته التصميمية القصوى إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً بعد توسعة رفعتها من 5 ملايين. ويُخصص قرابة مليوني برميل يومياً لتغذية المصافي المحلية على الساحل الغربي، ما يترك نحو 5 ملايين برميل يومياً قابلة للتصدير عبر البحر الأحمر.
لكن الرقم الأهم اليوم ليس الطاقة التصميمية، بل معدل التشغيل الفعلي: فالخط يضخّ منذ آذار 2026 عند طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً — وهو رقم قياسي في تاريخ تشغيله — بعدما لجأت المملكة إلى تحويل صادراتها بعيداً عن هرمز. وفي نيسان، أعلنت استعادة الطاقة الكاملة للخط عقب أضرار لحقت بقطاع الطاقة خلال الحرب مع إيران.
وهذا بالضبط ما يجعل الصورة أدقّ ممّا تبدو: صمام الأمان مفتوح بالكامل أصلاً. فالخط لم يعد يملك طاقة فائضة يمكن اللجوء إليها إذا ازداد الوضع سوءاً في هرمز — ما يعني أن أي اضطراب إضافي لن يجد متنفّساً برياً جاهزاً.
ومع تصاعد التوترات في الخليج واضطراب حركة الملاحة عبر هرمز، لم يعد الخط مجرد خيار احتياطي، بل أصبح صمام أمان استراتيجياً لصادرات النفط السعودية.
لكن هذا البديل يواجه بدوره تحديات مع ارتفاع المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب. فالنفط الذي يتفادى هرمز برّاً يعود ليُشحن بحراً من ينبع عبر ممر يشهد هو الآخر تصعيداً — وقد بدأت ناقلات سعودية فعلاً بالاتجاه شمالاً نحو قناة السويس بدل المسار الجنوبي. أي أن الالتفاف على مضيق لا يعني الخروج من دائرة الخطر، بل الانتقال إلى مضيق آخر.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.