مضيق باب المندب، أو «باب الدموع»، يقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا، ويبلغ عرضه نحو 29 كلم فقط عند أضيق نقطة. وهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وقناة السويس، وأحد أهم الممرات التي تربط آسيا بأوروبا.

أهميته بالأرقام: تمرّ عبره ما بين 10% و12% من التجارة البحرية العالمية، ونحو 30% من حركة شحن الحاويات العالمية المتجهة إلى قناة السويس، فيما يعبره أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً، بمعدل 50 إلى 60 سفينة يومياً.

أما النفط، فالرقم الذي يُتداول كثيراً — نحو 8.7 إلى 8.8 ملايين برميل يومياً — يعود إلى عام 2023، أي ما قبل الأزمة. ومنذ بدء الهجمات، انخفضت التدفقات إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في 2024، وإلى نحو 4.2 ملايين برميل يومياً في 2025 بحسب وكالة الطاقة الدولية. أي أن حركة النفط عبر المضيق تراجعت إلى النصف تقريباً — وهذا التراجع هو الخبر، لا الرقم القديم.

فمنذ أواخر 2023، دفعت هجمات الحوثيين شركات شحن ونفط عالمية إلى الابتعاد عن البحر الأحمر وقناة السويس والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما أطال الرحلات ورفع تكاليف الشحن والتأمين.

وفي تطوّر جديد يومَي 10 و11 أيلول 2026، سيطر الحوثيون على ميناء المخا على الساحل اليمني — وهو على نحو 80 كلم من المضيق — وعلى جزيرة ميون (بريم) الاستراتيجية عند مدخله. واعتبر محللون أن السيطرة على المخا تمثّل «ضربة كبيرة» للسعودية، إذ ترفع احتمال إحكام الجماعة قبضتها على باب المندب، فيما سعى الحوثيون إلى طمأنة مالكي السفن بأن الحظر يقتصر على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وتزامن ذلك مع تصعيد أوسع: فبعد استهداف الولايات المتحدة خمس ناقلات إيرانية، أعلنت إيران مهاجمة عشر سفن، فيما بدأت ناقلات سعودية تتجه شمالاً غرباً من ينبع نحو قناة السويس بدل المسار الجنوبي الشرقي.

والخطر الأكبر؟ أن يأتي الضغط على باب المندب بالتزامن مع اضطرابات مضيق هرمز، ما يضع اثنين من أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم تحت الضغط في الوقت نفسه.