أربعة بالألف تبدو نسبة صغيرة… لكن عندما تُفرض على كل فاتورة استيراد، من سيدفعها في النهاية؟
تقترح المادة 56 من مشروع موازنة 2027 استيفاء رسم بقيمة أربعة بالألف (0.4%) من قيمة البضاعة عند تصديق الفواتير التجارية وشهادات المنشأ لدى السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج.
والهدف المعلن هو التأكد من صحة الأسعار المصرّح عنها ومكافحة التهرّب الجمركي. لكن الآلية المقترحة تثير مشكلة أساسية: بدل تعزيز الرقابة الجمركية، يتم إدخال رسم جديد وإجراء إداري إضافي على عملية الاستيراد.
وبما أن قيمة السلع المستوردة إلى لبنان تُقدّر بنحو 20 مليار دولار، يمكن أن يؤمّن الرسم حوالى 80 مليون دولار سنوياً للخزينة. لكن هذه الكلفة ستدخل عملياً ضمن فاتورة المستورد، ومن ثم ضمن سعر السلعة.
والأربعة بالألف قد لا تبقى أربعة بالألف عند وصول المنتج إلى الرف. فمع دخول الرسم في الكلفة الأساسية وإضافة الرسوم والضرائب ومصاريف النقل والتوزيع وهوامش المراحل المختلفة، تُطرح تقديرات بأن الأثر التراكمي على السعر النهائي قد يصل إلى نحو 3 أو 4% في بعض الحالات.
والمشكلة ليست مالية فقط. إلزام الشركات بتصديق الفواتير عبر البعثات اللبنانية في الخارج قد يعني أسابيع إضافية من الإجراءات، خصوصاً مع عشرات آلاف الفواتير الآتية من أسواق كبرى. كما تزداد التعقيدات عندما تضم الشحنة الواحدة منتجات مصنّعة في أكثر من بلد.
وبحسب الاعتراضات المطروحة، فإن شحنة تحتاج عادةً إلى نحو 3 أشهر قد تستغرق 4 أو 5 أشهر إذا أدت آلية التصديق إلى تأخير المعاملات، إضافة إلى التساؤلات حول قدرة السفارات والقنصليات على التدقيق بهذا الحجم من الفواتير، وحول توافق الإجراء مع الاتفاقيات التجارية التي تحدّ من العوائق أمام حركة التجارة.
واللافت أن إجراءً مماثلاً سبق أن طُرح عام 2019 ولم يدخل حيّز التطبيق بعد اعتراضات على آليته.
مكافحة التهرّب الجمركي ضرورة، لكن هل تكون عبر رقابة أكثر فعالية… أم عبر رسم جديد قد يتحول في النهاية إلى كلفة إضافية على المستهلك؟


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.