نحو 550 ألف مودع قد يكونون في دائرة الخطر إذا طُبّق مشروع استرداد الودائع بصيغته الحالية من دون تعديل آليات التمويل والتنفيذ.

المشكلة ليست في مبدأ إعادة الودائع، فهذا حق أساسي للمودعين، بل في قدرة الخطة المقترحة على تنفيذ هذا الحق فعلياً من دون أن تتحول إلى عامل إضافي يفاقم الخسائر.

دراسة شركة Ankura، المبنية على بيانات 25 مصرفاً تمثّل نحو 92% من القطاع المصرفي اللبناني، تشير إلى أن تطبيق السيناريو المقترح قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع عدد المصارف القادرة على الاستمرار بالدفع، فيما قد ترتبط نحو 29.1 مليار دولار من المطالبات بمصارف غير قادرة على تأمين السيولة المطلوبة.

والرقم الأكثر حساسية هو أن نحو 550 ألف مودع قد لا يتمكنون من الحصول على كامل حقوقهم ضمن شريحة الـ100 ألف دولار، إذا طُبّقت الخطة وفق الفرضيات نفسها.

هذا لا يعني إعفاء المصارف من مسؤولياتها. المطلوب هو محاسبة واضحة للمساهمين والإدارات وكل جهة يثبت أنها ساهمت في الأزمة، لكن ضمن إطار يسمح أيضاً بإعادة هيكلة القطاع والإبقاء على المصارف القادرة على الاستمرار وتمويل الاقتصاد.

فالخيار ليس بين حماية المصارف أو حماية المودعين. المطلوب خطة تحدد بوضوح من يتحمل الخسائر، وأي المصارف قادرة على الاستمرار، وكيف ستتم إعادة هيكلة غير القادرة منها، ومن أين ستأتي السيولة اللازمة لإعادة الأموال.

في النهاية، نجاح قانون استرداد الودائع لا يُقاس بالأرقام المكتوبة فيه، بل بقدرته على الإجابة عن سؤال واحد: كم سيعود فعلياً للمودعين، ومن أين ستأتي الأموال؟

المصدر: دراسة شركة Ankura الاستشارية