مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع يطرح وعداً أساسياً للمودعين: إعادة ما يصل إلى 100 ألف دولار نقداً، وهي شريحة تشمل العدد الأكبر من أصحاب الحسابات. لكن المشكلة تبدأ عند الانتقال من الوعد إلى التمويل.
التقديرات المتداولة تضع الكلفة المطلوبة لتنفيذ هذا المسار عند نحو 23 مليار دولار، فيما السيولة المتاحة ضمن المقاربة الحالية لا تتجاوز تقريباً 12 مليار دولار. أي أن هناك فجوة تقارب 11 مليار دولار يجب تحديد مصدرها بوضوح قبل الحديث عن جدول زمني لإعادة الأموال.
وهنا تبرز العقدة الأساسية: من يتحمل الكلفة؟ الدولة؟ مصرف لبنان؟ المصارف؟ أم مزيج من هذه الأطراف وفق قدراتها ومسؤولياتها؟ لأن تحميل المصارف وحدها أعباء تفوق قدرتها على الدفع قد يضعف القطاع أكثر ويهدد قدرته على العودة إلى تمويل الاقتصاد، من دون أن يضمن بالضرورة استرداد الودائع.
دراسة Ankura التي تناولت قدرة المصارف على تنفيذ سيناريوهات ردّ الودائع أشارت أيضاً إلى أن المطالبات لدى مصارف قد لا تكون قادرة على تأمين السيولة يمكن أن تصل إلى نحو 29.1 مليار دولار، ما يزيد أهمية تحديد آلية تمويل واقعية بدل الاكتفاء بأرقام جذابة على الورق.
المطلوب إذاً ليس فقط وعداً بإعادة الأموال خلال أربع سنوات أو أي مهلة محددة، بل خطة توضّح بدقة مساهمة كل طرف، ومصادر التمويل، وآلية التنفيذ. فقد يكون جدول زمني أطول مبني على أموال فعلية وضمانات واضحة أكثر صدقية من وعد.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.