لا بوادر مشجعة بالنسبة لاقتراب إقرار أي قانون لمعالجة الفجوة المالية، مع إصرار صندوق النقد الدولي على إعطاء الأفضلية لدفع ديون اليوروبوندز في المرتبة الأولى، ومن ثم الإنفاق لسدّ فجوات وخسائر الحرب في المرتبة الثانية.
وبالتالي، ستكون مالية الدولة مكبّلة بهذين الملفين، بحيث لن يكون سهلاً الالتزام بتسديد الديون الداخلية لدعم مشروع إعادة الودائع إلى أصحاب الحقوق.
وهذه الأولويات، التي لا تراعي مصالح وحقوق المودعين، باتت تنعكس اليوم على أسعار اليوروبوندز، بما يؤكد أن الصناديق التي تحمل هذه السندات تراهن على سياسة صندوق النقد الداعمة لتحسين قيمة الاسترداد (Recovery Value) قبل أي أمر آخر.
وتدعم مؤشرات السوق هذه القراءة: فمؤشر بلوم للسندات (BLOM Bond Index) يتداول قرب أعلى مستوى له منذ آذار 2026، بعدما أزال إقرار تعديلات قانون إصلاح المصارف في آب عقبة أساسية أمام أي برنامج مع الصندوق. وفي 4 أيلول 2026، اعتبرت «غولدمان ساكس» أن سندات لبنان باتت مُبالغاً في تقييمها عند هذه المستويات.
في المقابل، يقول صندوق النقد في مواقفه المعلنة إن الأولوية هي لوضع استراتيجية للاعتراف بالخسائر وتوزيعها، واستعادة سلامة القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية، مع «حماية صغار المودعين» واستدامة الدين العام. والخلاف عملياً ليس على العناوين، بل على ترتيبها — ومن يُدفع له أولاً.
أما قانون معالجة الفجوة المالية فلا يزال عالقاً، فيما تتقدّم الملفات الأخرى. وكل شهر تأخير إضافي هو شهر يبقى فيه المودع في آخر الصف.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.