خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في عام 2026 إلى 1.7%، نزولاً من 3.1% في تقديرات نيسان/أبريل و4.5% في كانون الثاني/يناير، في ثالث تخفيض خلال ستة أشهر، عازياً ذلك إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أكبر اقتصاد عربي. وفي المقابل، رفع الصندوق توقعاته لنمو المملكة في عام 2027 إلى 5.5% من 4.5% في تقديراته السابقة. وجاءت الأرقام الجديدة ضمن تحديث أصدره الصندوق في 8 تموز/يوليو.

ولم يقتصر التخفيض على السعودية، إذ قلّص الصندوق توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط في عام 2026 إلى 0.7% من 1.9% في تقديراته السابقة. وبحسب ما أورده موقع «هاوس أوف سعود»، يتوقع الصندوق انكماشات حادة في اقتصادات العراق والكويت وقطر. وبذلك تكتمل صورة قاتمة يرسمها الصندوق لمنطقة يقف اقتصادها الأكبر، السعودية، في صدارة المتأثرين بإقفال المضيق.

ويستند تفاؤل الصندوق بعام 2027 إلى افتراض محدد بشأن إعادة فتح المضيق. فبحسب موقع «هاوس أوف سعود»، قال كبير اقتصاديي صندوق النقد بيار-أوليفييه غورينشا في 8 تموز/يوليو إن «مضيق هرمز سيبدأ بإعادة الفتح في منتصف تموز/يوليو، على أن تعود الأوضاع تدريجياً إلى حالتها ما قبل الحرب بحلول آذار/مارس 2027». غير أن هذا الجدول الزمني يبقى افتراضاً من الصندوق لم يقرّه أي طرف من أطراف النزاع حتى الآن، وهو ما يجعل توقع النمو البالغ 5.5% لعام 2027 رهاناً مشروطاً أكثر منه توقعاً راسخاً.

وتُظهر بيانات القطاع النفطي حجم الضغط على المملكة: فقد تراجع إنتاجها من النفط إلى 6.879 مليون برميل يومياً في نيسان/أبريل، مقارنة بنحو 10 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، في ما يكشف محدودية قدرة «طرق التصدير البديلة» على تعويض إقفال المضيق. وعلى الصعيد المالي، سجّلت الموازنة السعودية عجزاً بلغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2026. ويفترض الصندوق متوسط سعر 89 دولاراً للبرميل في عام 2026، في حين جرى تداول خام برنت عند 76.58 دولاراً في 9 تموز/يوليو، وهي فجوة تضيف عنصر شك إضافياً إلى تقديراته.

وفي موازاة ذلك، قررت دول تحالف أوبك+ زيادة الإنتاج بواقع 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من آب/أغسطس. أما وكالة فيتش للتصنيف الائتماني فثبّتت تصنيف السعودية عند «+A»، لكنها توقعت نمواً لا يتجاوز 0.6% في عام 2026، في تباين لافت مع توقع صندوق النقد البالغ 1.7%. وقالت الوكالة، بحسب صحيفة «ذا ناشيونال»: «نعتقد أن برنامج إيران النووي وقدراته سيبقيان مصدر توتر في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل».

وبين توقع الصندوق وتوقع فيتش، تبدو المؤسسات الدولية متفقة على اتجاه التباطؤ ومختلفة على عمقه. فالمسار التنازلي للتوقعات خلال ستة أشهر — من 4.5% إلى 3.1% ثم إلى 1.7% — يعكس كلفة متصاعدة لإغلاق هرمز على الاقتصاد السعودي، فيما يظل رقم عام 2027 المتفائل معلقاً على سيناريو إعادة فتح لم يتحقق بعد. وإلى أن يتضح مسار المضيق، تبقى الفجوة بين افتراض الصندوق لسعر النفط (89 دولاراً) وسعر السوق الفعلي (76.58 دولاراً) مؤشراً على هشاشة الأساس الذي بُنيت عليه هذه التوقعات.

المصادر: عرب نيوز، ذا ناشيونال، هاوس أوف سعود، الجزيرة