يستقبل مطار بيروت حالياً نحو 12,000 وافد يومياً مقابل نحو 2,000 وافد في وقت سابق، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى 15,000 وافد يومياً خلال الأسابيع المقبلة، بما قد يوصل الحركة إلى نحو 500,000 وافد شهرياً ونحو 1.5 مليون مسافر إجمالاً خلال الصيف، في موسم يراهن فيه لبنان على المغتربين لضخ سيولة مباشرة في اقتصاد يواجه انكماشاً.
ويتزامن هذا الارتفاع مع دخول قرار الإمارات إعادة فتح السفر إلى لبنان حيز التنفيذ في 29 حزيران 2026، في خطوة تُعد أول اختراق خليجي منذ تصعيد النزاع الإقليمي، وتفتح الباب أمام عودة زوار الخليج إلى جانب المغتربين خلال الموسم الصيفي. وتنظر الأوساط الاقتصادية إلى دولارات الاغتراب باعتبارها شرياناً أساسياً للسيولة في السوق المحلية، في ظل تراجع حركة السفر عموماً منذ مطلع العام.
وتُظهر بيانات حركة المطار حجم الفجوة التي يسعى الموسم الصيفي إلى تعويضها؛ إذ بلغ إجمالي المسافرين بين كانون الثاني ونيسان 2026 ما مجموعه 1,242,700 مسافراً، بتراجع نسبته 32.84% على أساس سنوي. في المقابل، سجل نيسان وحده 72,454 وافداً بزيادة 47.88% عن آذار، في مؤشر إلى تعافٍ تدريجي يعزز تدفقات العملة الأجنبية رغم استمرار المخاوف الأمنية بعد تصعيد النزاع الإقليمي أواخر شباط.
وفي قراءة للأثر الاقتصادي المباشر لهذه الأعداد، قال مصدر اقتصادي لموقع لبنان24 إن إنفاق المغتربين يتجاوز قطاع النقل الجوي وحده، موضحاً: "حضورهم لا يعني فقط امتلاء الطائرات والمطاعم والفنادق، بل يعني دخول سيولة مباشرة إلى السوق". ويعكس هذا التقدير الرهان على أن يشكل الوافدون خلال الصيف مصدراً رئيسياً للسيولة بالعملة الأجنبية في السوق المحلية.
لكن المصدر نفسه ربط استمرار هذا الزخم بالمشهد الأمني، قائلاً إن "تموز سيكون شهراً حاسما"، ومحذراً: "إذا بقي القلق الأمني طاغياً، وتراجعت الحجوزات، وتباطأت التحويلات، فإن الانكماش سيتحول إلى ضغط مباشر على المؤسسات والعائلات". ويضع هذا التحذير الأسابيع المقبلة في موقع الاختبار الفعلي لقدرة الموسم على الصمود، بين توقعات بوصول الوافدين إلى 15,000 يومياً ومخاوف من انتكاسة تعيد الحجوزات إلى التراجع.
وتتقاطع هذه المعطيات عند سؤال واحد: هل ينقذ المغتربون وزوار الخليج صيف لبنان الاقتصادي؟ فالفارق بين 1.5 مليون مسافر متوقعة خلال الصيف وتراجع سنوي بنسبة 32.84% في الأشهر الأربعة الأولى من العام يوضح حجم الرهان، فيما يمثل قرار الإمارات أول انفتاح خليجي يمنح الموسم بعداً إضافياً يتجاوز حركة الاغتراب التقليدية. وستحدد حصيلة تموز، وفق المصدر الاقتصادي، ما إذا كانت هذه التدفقات كافية لتخفيف الضغط عن المؤسسات والعائلات.
المصادر: هوسبيتاليتي نيوز، ترافل أند تور وورلد، لبنان24

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.