أعلن صندوق النقد الدولي أنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبنان خلال عام 2026 في ظل استئناف الحرب على أراضيه. وجاء في بيان للصندوق على لسان جولي كوزاك: «لبنان يواجه وضعا اقتصاديا بالغ الصعوبة مع استئناف الحرب، ونتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد». ويأتي هذا التقييم بعدما تصاعدت الحرب الحالية في 2 آذار (مارس) 2026، لتضيف ضغوطاً جديدة على اقتصاد يعاني أصلاً من تراجع عميق ومتراكم.
وأوضحت كوزاك أن عمل الصندوق مع بيروت يسير حالياً على مسارين، قائلة: «نبحث مع السلطات اللبنانية تدابير رئيسية لإدارة الأزمة الاقتصادية بهدف التخفيف من آثار الحرب على الاقتصاد، ونواصل الحوار معها بشأن إصلاحات أكثر شمولا يمكن دعمها في نهاية المطاف من خلال برنامج للصندوق». ويعني ذلك عملياً أن الأولوية الراهنة تنصبّ على إدارة الأزمة واحتواء تداعيات الحرب، فيما يبقى برنامج التمويل الكامل المشروط بالإصلاحات الشاملة أفقاً مؤجلاً إلى حين توافر الظروف الملائمة.
وتتقاطع تحذيرات الصندوق مع تقديرات وزير المال اللبناني ياسين جابر، الذي توقع انكماش الاقتصاد بنسبة تتراوح بين 7% و10% في عام 2026، مقدّراً الأضرار المباشرة وغير المباشرة المحتملة بنحو 20 مليار دولار. وفي تصريح لوكالة رويترز، عبّر جابر عن إنهاك البلاد قائلاً: «نحن متعبون، وقدرتنا على الصمود تُختبر مرة تلو الأخرى، وأعتقد أن اللبنانيين سئموا من ذلك».
وعلى الصعيدين الإنساني والمالي، نزح أكثر من مليون شخص منذ تصاعد الحرب في 2 آذار (مارس) 2026، ما دفع الحكومة إلى إنفاق طارئ بقيمة 50 مليون دولار لإغاثة النازحين. وفي المقابل، يبرز من الدعم الدولي قرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار ومنحة أوروبية بقيمة 45 مليون يورو، وهي مبالغ تكشف فجوة واسعة بينها وبين حجم الخسائر المحتملة المقدّرة بـ20 مليار دولار.
وترسم أرقام البنك الدولي المتعلقة بحرب 2024 خلفية قاتمة للمشهد الحالي؛ فوفق البنك الدولي، كلفت تلك الحرب ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار أضراراً مادية واقتصادية، وتراجع الناتج الحقيقي بنسبة 7.1% في 2024، فيما فقد الاقتصاد تراكمياً نحو 40% من حجمه منذ 2019. وتأتي الحرب الحالية لتضيف إلى هذه الخسائر موجة انكماش جديدة متوقعة في 2026.
وبين إدارة الأزمة وبرنامج الإصلاح المؤجل، يعني كلام صندوق النقد عملياً أن التعاون مع بيروت سيقتصر في المدى المنظور على تدابير التخفيف من آثار الحرب، بينما يبقى برنامج الدعم الكامل مرهوناً بـ«إصلاحات أكثر شمولا» وفق تعبير كوزاك. وتكشف مقابلة تقديرات وزير المال — انكماش قد يبلغ 10% وخسائر محتملة بقيمة 20 مليار دولار — مع حجم الدعم الدولي المتاح حتى الآن، اتساع الفجوة التي سيتعين على لبنان ردمها في أي مسار مقبل للتعافي.
المصادر: إيكونومي ميدل إيست، اتحاد المصارف العربية، بيزنس نيوز، صندوق النقد الدولي

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.