تباطأ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.3% في يونيو من 14.6% في مايو، في قراءة جاءت دون متوسط توقعات استطلاع أجرته رويترز لآراء 17 اقتصادياً رجّحوا تسارع المعدل إلى 15.1%، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 9 يوليو. وتأتي المفاجأة في اتجاه معاكس لتوقعات السوق، إذ كان الاستطلاع يشير إلى ارتفاع جديد في الأسعار خلال الشهر.
وعلى مستوى الجمهورية، تراجع معدل التضخم السنوي إلى 12.2% في يونيو من 13.0% في مايو، وفق البيانات نفسها، فيما سجل الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين 289.5 نقطة بانخفاض شهري نسبته 0.9%. وترافق الانخفاض الشهري في المؤشر مع تراجع واضح في أسعار الغذاء، إذ هبطت أسعار الخضروات بنسبة 12.1% على أساس شهري، وتراجعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 6.4% خلال الشهر ذاته، وهو ما قاد المؤشر العام إلى النزول.
غير أن صورة الشهر لم تكن أحادية الاتجاه، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع معدل التضخم الأساسي إلى 14.3% في يونيو من 13.8% في مايو، في قراءة معاكسة لمسار التضخم الرئيسي. وبذلك يقدم يونيو مفاجأة مزدوجة: تضخم رئيسي يتباطأ دون توقعات السوق من جهة، وتضخم أساسي يتسارع من جهة أخرى، وهو تباين يعقّد قراءة الاتجاه الفعلي للأسعار في الاقتصاد المصري.
وفي موازاة بيانات الأسعار، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في 2026 إلى 4.6%، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة. ويأتي هذا الرفع في وقت تشير التقديرات إلى انكماش اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 0.5%، بحسب ما أورده موقع إيجيبت ديلي نيوز، ما يجعل مصر تبدو استثناءً صاعداً في محيط إقليمي تتجه مؤشراته نحو التراجع.
وتكتسب قراءات يونيو أهمية إضافية مع اقتراب نهاية برنامج صندوق النقد الدولي مع مصر البالغ حجمه 8 مليارات دولار والمنتهي في ديسمبر 2026. ويطرح التباين بين تباطؤ التضخم الرئيسي وتسارع نظيره الأساسي سؤالاً مفتوحاً حول مسار أسعار الفائدة المصرية في الأشهر المقبلة: فبينما يمنح تراجع المعدل الرئيسي دون التوقعات هامشاً نظرياً للتيسير النقدي، فإن صعود التضخم الأساسي يعكس ضغوطاً سعرية كامنة قد تدعو صانع القرار إلى مزيد من الحذر.
المصادر: إيكونومي ميدل إيست، الشرق الأوسط، إيجيبت ديلي نيوز، أموال الغد، ماركت سكرينر

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.