يقف موسم الاصطياف في لبنان لصيف 2026 بين سرديتين متناقضتين: موجة إلغاءات طاولت أكثر من 50% من حجوزات المغتربين، في مقابل مؤشرات انتعاش حذر تجسّدت في قفزة شهرية لحركة المسافرين عبر المطار خلال أيار وعودة السياح الإماراتيين اعتباراً من 29 حزيران، وذلك بعد وقف إطلاق النار المعلن منتصف نيسان إثر تجدد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.

وبحسب بيانات «بلوم إنفست بنك»، بلغ عدد ركاب مطار بيروت منذ مطلع العام وحتى نهاية أيار 2026 نحو 1,582,472 راكباً، بانخفاض سنوي نسبته 34.36%. وتوزّع هذا التراجع بين الوافدين الذين انخفض عددهم بنسبة 40.30% إلى 753,125 وافداً، والمغادرين الذين تراجع عددهم بنسبة 27.81% إلى 829,104 مسافرين، في أرقام تعكس حجم الضربة التي تلقاها القطاع خلال أشهر المواجهة.

غير أنّ الصورة الشهرية تحمل إشارة مغايرة. فقد سجّل أيار وحده 339,772 راكباً عبر المطار، وهو رقم يبقى أدنى بنسبة 39.37% من مستواه في أيار 2025، لكنه يمثّل قفزة شهرية بلغت 124.45% مقارنة بنيسان، في أول مؤشر ملموس على ارتداد الحركة بعد سريان وقف إطلاق النار. وتشكّل هذه القفزة الأساس الذي يبني عليه القطاع رهانه على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شهري تموز وآب.

وعلى صعيد أهل القطاع، وصف رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر الوضع السياحي بأنه «سيّئ»، متحدثاً عن «تراجع غير مسبوق في الإقبال على لبنان، سواء من قبل المغتربين اللبنانيين أو السياح الأجانب». ويأتي هذا التوصيف في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن أكثر من 50% من حجوزات المغتربين لموسم الصيف قد أُلغيت، ما يجعل شهادة القيّمين على القطاع متسقة مع بيانات حركة المطار المسجلة حتى نهاية أيار.

وكانت عطلة عيد الأضحى قد قدّمت مؤشراً مبكراً على وطأة الأزمة، إذ أظهرت أرقام وزارة السياحة أن 25% فقط من القوة المحتملة للمسافرين أتت إلى لبنان خلال العيد. ويضاف إلى ذلك واقع فنادق الساحل الجنوبي المدمّرة، وهو عامل يثقل قدرة القطاع على استيعاب أي تحسّن في الطلب خلال ما تبقى من الموسم، ويجعل أي مقارنة مع المواسم السابقة ناقصة قبل احتساب هذه الطاقة الفندقية الخارجة من الخدمة.

في المقابل، تنعقد الآمال على عودة السياح الإماراتيين إلى لبنان اعتباراً من 29 حزيران 2026، وهي خطوة يراهن عليها القطاع لتحريك الطلب في ذروة الصيف. غير أن المعادلة التي ترتسم من مجمل المعطيات تبقى واحدة: مصير الموسم رهينة الاستقرار الأمني قبل أي عامل تسويقي أو سعري، إذ إن قفزة أيار الشهرية جاءت بعد وقف إطلاق النار مباشرة، فيما ارتبطت موجة الإلغاءات بأشهر المواجهة التي سبقته.

المصادر: النهار، بلوم إنفست بنك، توريزم دايلي نيوز، ترافل آند تور وورلد