يقترب لبنان من طي صفحة احتكار جوي دام أكثر من نصف قرن، بعدما فقدت شركة «طيران الشرق الأوسط – الميدل إيست» حصرية النقل الجوي التي كرّسها المرسوم الاشتراعي رقم 28 الصادر في 5 آب 1967، فيما تستعد شركة «مدى إيرويز» الناشئة للإقلاع من مطار القليعات في عكار شمال البلاد، في تحول يعيد رسم خريطة السفر وكلفته في السوق اللبنانية.
ولا تزال القصة تتطور: فقد نشرت «لوريان توداي» في 10 حزيران 2026 مقالاً بعنوان «مدى إيرويز... شبه جاهزة للإطلاق»، تلته تغطية من موقع «ch-aviation» المتخصص في 23 حزيران 2026 بعنوان «الشركة اللبنانية الناشئة مدى إيرويز تقترب من الإطلاق»، بما يؤكد استمرار تقدم الملف. ويبقى أمام الشركة استحقاقان رئيسيان قبل بدء الرحلات: الحصول على رخصة التشغيل، واستكمال تأهيل المطار.
وتستند خطة «مدى إيرويز» التشغيلية إلى طائرتين من طراز إمبراير: الأولى E170 بسعة 80 مقعداً، والثانية E190 بنحو 100 مقعد. وعلى صعيد الملكية، تتوزع حصص شركة IBEX بين أحمد حجيج بنسبة 85%، وديما صادق بنسبة 10%، وياسمين حجيج بنسبة 5%، في نموذج استثماري خاص يدخل على خط سوق ظلت لعقود حكراً على ناقل واحد.
وبموجب عقد تشغيل مطار القليعات، تمتد مدة التشغيل 4 سنوات مقابل حصول الدولة على 8% من الأرباح الصافية بحد أدنى قدره 200,000 دولار سنوياً، فيما يتضمن الجدول الزمني إقامة محطة مؤقتة خلال 90 يوماً، على أن يكون الافتتاح المتوقع في النصف الثاني من 2027. وفي قراءة رسمية للمشروع، وصفه نواف سلام بأنه قرار «وطني وسياسي وإنمائي» يضمن بقاء عكار ضمن أولويات الدولة الإنمائية، بحسب ما أورد موقع الجزيرة نت.
وفي موازاة المشروع الخاص، يستعد الناقل الوطني لإطلاق «فلاي بيروت» بأسطول يتراوح بين 4 و6 طائرات من طراز A320 اعتباراً من الفترة الممتدة بين آذار وحزيران 2027، ما يجعل السوق اللبنانية مقبلة على نموذجين متوازيين: ناقل خاص ينطلق من مطار ثانٍ في الشمال بطائرتي إمبراير، ومشروع تابع للناقل الوطني يعتمد طائرات من عائلة A320.
وتبقى المؤشرات العملية أمام المستثمرين والمسافرين مرتبطة بمسارين: قدرة «مدى إيرويز» على استكمال رخصة التشغيل وتأهيل القليعات ضمن المهل المعلنة، ووتيرة تنفيذ «فلاي بيروت» لجدولها بين آذار وحزيران 2027. وبين هذين المسارين، يتحول تحرير الأجواء اللبنانية من قرار أنهى حصرية عمرها أكثر من خمسة عقود إلى اختبار فعلي لقصة أعمال واستثمار قد تعيد توزيع حركة السفر وكلفته بين بيروت والشمال، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات إنمائية لعكار والمناطق المحيطة بها.
المصادر: بزنس نيوز، ليبان نيوز، الجزيرة نت، ترافل آند تور وورلد

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.