أقرّت لجنة المال والموازنة النيابية، الثلاثاء 14 تموز 2026، المادتين 3 و13 من قانون إصلاح المصارف بصيغة توافقية مع مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، في خطوة تكسر عقدة استمرت أشهراً حول أكثر المواد الخلافية في التعديلات المطلوبة على القانون. وعُقدت الجلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور 26 نائباً، ليصل عدد النواب المشاركين إلى 27 عند احتساب رئيس اللجنة. ويفتح هذا التقدّم الطريق أمام عرض التعديلات على جلسة عامة لمجلس النواب لإقرارها.

وتتعلق المادة 3 بمرجعية القانون، إذ عُدّلت بصيغة مقبولة تجعل أحكامها تحت سقف أحكام قانون النقد والتسليف، «لاسيما المادة 70 التي تم ذكرها بناء على التوافق الذي حصل بين الحكومة ومصرف لبنان». وبهذه الصيغة تُطوى واحدة من أبرز نقاط الخلاف التي عطّلت مسار التعديلات خلال الأشهر الماضية، عبر تكريس مرجعية قانون النقد والتسليف في كل ما يتصل بعملية إصلاح المصارف.

أما المادة 13 فتتصل بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا في معالجة أوضاع المصارف. وقال كنعان عن هذه المادة: «الهيئة المصرفية العليا كل الصلاحيات على صعيد اصلاح المصارف، ولا أحد يتدخّل معها بموضوع اصلاح أو شطب أي مصرف». وتعني الصيغة المقرّة عملياً حصر قرارات إصلاح المصارف أو شطبها بيد الهيئة من دون تدخّل من أي جهة أخرى، وهو ما كان يشكّل إحدى النقاط الأساسية التي تأخر حسمها قبل التوصل إلى التوافق المعلن اليوم.

وشدّد كنعان على أن التفاهم مع المؤسسات الدولية لا يلغي الاعتبارات الوطنية، قائلاً: «نريد التفاهم مع صندوق النقد والمرجعيات الدولية ولكن لا على حساب فهمنا وعلمنا وقوانيننا ومصلحة ناسنا». ويعكس هذا الموقف التوازن الذي سعت إليه اللجنة في صياغة المادتين، بين الاستجابة لملاحظات صندوق النقد الدولي على القانون من جهة، والتمسك بمرجعية القوانين اللبنانية، وفي مقدّمها قانون النقد والتسليف، من جهة أخرى.

ويأتي إقرار المادتين في سياق درس التعديلات المطلوبة من صندوق النقد الدولي على قانون إصلاح المصارف الذي كان قد أُقرّ في 31 تموز 2025 بمواده الـ37 الموزعة على 10 فصول. وإلى جانب المادتين 3 و13 اللتين حُسمتا في جلسة اليوم، لا تزال المواد 2 و14 و26 و36 و37 معلّقة في انتظار استكمال النقاش حولها، قبل أن يصبح النص المعدّل جاهزاً للإحالة إلى الجلسة العامة للتصويت النهائي.

وبحسم المادتين الأكثر إثارة للجدل، يكون المسار قد اقترب من محطته الأخيرة في اللجنة، تمهيداً لجلسة عامة تقرّ التعديلات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي. غير أن مصير المودعين يبقى معلّقاً على قانون الفجوة المالية الذي لم يخرج بعد من المراجعة الحكومية، وهو الحلقة المكمّلة لقانون إصلاح المصارف، ما يجعل ما أُنجز في لجنة المال خطوة ضرورية على طريق أطول لا يكتمل قبل صدور ذلك القانون.

المصادر: قناة المنار، الأنباء الإلكترونية، اتحاد المصارف العربية، ليبانون ماترز