أقرّ مجلس النواب في 12 آب 2026 تعديلات قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، ورحّب صندوق النقد الدولي بالخطوة في 11 أيلول، معتبراً إياها إنجازاً مهماً. لكن الملف الأصعب لا يزال مفتوحاً: قانون معالجة الفجوة المالية، أي من سيتحمّل فعلياً كلفة خسائر تقدّرها الحكومة بنحو 70 مليار دولار.
العبرة ليست بعدد المصارف التي ستُصفّى ضمن أيّ خطة يمكن إقرارها، بل بعدد المصارف القابلة للحياة التي يمكن إنقاذها وإعادة رسملتها، وبحجم الودائع التي يمكن حمايتها واستعادتها. فإعادة الهيكلة لا يجب أن تتحوّل إلى تصفية للقطاع المصرفي، ومعها أموال المودعين.
ولا يمكن القبول بأيّ خطة لمعالجة الفجوة المالية يكون المودع فيها هو من يدفع الثمن.
الأزمة منذ عام 2019 هي أزمة نظامية تشابكت فيها مسؤوليات الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وبالتالي فإن الخسائر والمسؤوليات يجب أن توزَّع وفق معايير عادلة وواضحة، لا أن تُحمَّل لأصحاب الودائع.
حماية المودعين وإنقاذ المصارف القابلة للحياة ليسا هدفين متعارضين. فلبنان يحتاج إلى قطاع مصرفي سليم قادر على استعادة الثقة والسيولة، وإعادة الودائع، وتمويل المؤسسات والاستثمار والإنتاج.
من هنا، الاعتراض على خطة الحكومة لمعالجة الفجوة المالية ليس رفضاً للإصلاح، بل رفضٌ لأيّ معالجة تُبنى على حسابات المودعين أو تجعلهم المموّل الأساسي للخسائر.
لقد أُقرّ إطار إعادة هيكلة المصارف، لكن الإصلاح الحقيقي يبدأ الآن: كم مصرفاً سليماً يمكن إنقاذه؟ كم وديعة يمكن استعادتها؟ ومن سيتحمّل فعلياً كلفة الفجوة المالية؟
لأن أيّ حلّ يبدأ من جيب المودع… ليس حلاً.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.