يؤجل الخلاف المستمر حول قانون «الفجوة المالية» في لبنان حسم مصير ودائع تقدر بنحو 80 مليار دولار لا تزال عالقة بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وفق ما أوردت صحيفة «الشرق الأوسط» وموقع «لبنان24» في 11 يوليو (تموز) الجاري. ويدور جوهر الخلاف حول توزيع المسؤولية عن الخسائر بين الأطراف المعنية، وهو ما يعطل إقرار الإطار القانوني الذي ينتظره المودعون لاسترداد أموالهم المجمدة في القطاع المصرفي.

وينتظر المودعون استرداد أموالهم منذ ما يقارب سبع سنوات، إذ وصف المصدران هذه المدة بأنها «انتظار طويل ومؤلم يشرف على ختام عامه السابع»، في إشارة إلى الفترة المنقضية منذ تجميد الودائع مع اندلاع الأزمة، لا إلى مهلة سداد جديدة تقترحها أي خطة معدلة. وخلال هذه السنوات، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».

وتحولت المعركة حول قانون «الفجوة المالية» إلى مواجهة بين أربعة أطراف رئيسية هي الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف وصندوق النقد الدولي، تتنازع حول من يتحمل فاتورة الانهيار المالي وكيفية توزيع الخسائر. ومع احتدام هذا الجدل، انتقل النقاش من سؤال «متى تُرد الودائع؟» إلى سؤال أكثر حساسية: «كم منها سيُعترف به أصلاً؟»، وهو تحول يعكس عمق الخلاف حول حجم الفجوة وطريقة سدها بين الأطراف الأربعة.

وفي هذا السياق، شدد إبراهيم كنعان على أن الهدف من التشريع يجب أن يكون حماية حقوق المودعين لا إسقاطها، قائلاً: «ما نريده، هو قانون لاسترداد الودائع لا لشطبها». وأضاف أن استعادة الثقة بالنظام المالي اللبناني لا تقتصر على البعد الخارجي وحده، موضحاً: «الثقة لا نحصل عليها من صندوق النقد خارجياً فقط، بل الثقة الداخلية مهمة أيضاً».

من جهته، وصف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد الأزمة بأنها «أزمة نظامية»، في توصيف يضعها في خانة الأزمات التي تطال النظام المالي بمجمله لا مؤسسة بعينها. ويأتي هذا الموقف في وقت تتباين فيه قراءات الأطراف الأربعة لطبيعة الأزمة وأسبابها، وهو تباين ينعكس مباشرة على النقاش الدائر حول توزيع الخسائر وتحديد من يتحمل الجزء الأكبر من كلفة معالجة الفجوة المالية.

وإلى حين التوصل إلى صيغة توافقية بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف وصندوق النقد الدولي حول حجم الفجوة المالية وآلية توزيع أعبائها، يبقى مصير الودائع البالغة نحو 80 مليار دولار معلقاً، ويبقى المودعون، الذين يشرف انتظارهم على ختام عامه السابع، بلا جدول زمني واضح لاسترداد أموالهم. ويظل السؤال الذي تختصره هذه المعركة التشريعية مطروحاً بلا إجابة: من يدفع فاتورة الانهيار؟

المصادر: الشرق الأوسط، لبنان24